أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
92
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
محرّما على أقرانه ، أو لأنه يمنع ما في حوزته ، وما تحت يده من أعدائه . والبسلة : أجرة الرّاقي مأخوذة من قول الراقي : أبسلت زيدا ، أي : جعلته محرّما على الشيطان ، أو جعلته شجاعا قويا على مدافعته . وبسل : في معنى أجل ، وبس أي : فيكون حرف جواب ك « أجل » واسم فعل بمعنى : اكتف ، ك « بس » . وقوله : « بِما » متعلّق ب « تُبْسَلَ » ، أي : بسبب ، و « ما » مصدرية ، أو بمعنى « الذي » ، أو نكرة وأمرها واضح . قوله : « لَيْسَ لَها » هذه الجملة فيها ثلاثة أوجه : أحدها : - وهو الظاهر - أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك . والثاني : أنها في محل رفع صفة ل « نَفْسٌ » . والثالث : أنها في محل نصب حالا من الضمير في « كَسَبَتْ » . قوله : « مِنْ دُونِ » في « مِنْ » وجهان : أظهرهما : أنها لابتداء الغاية . والثاني : أنها زائدة ، نقله ابن عطية ، وليس بشيء . وإذا كانت لابتداء الغاية ففيما تتعلق به وجهان ، أحدهما : أنها حال من « وَلِيٌّ » ، لأنها لو تأخرت لكانت صفة له ، فتتعلق بمحذوف هو حال . الثاني : أنها خبر « لَيْسَ » ، فتتعلق بمحذوف أيضا ، هو خبر ل « لَيْسَ » ، وعلى هذا فيكون « لَها » متعلّقا بمحذوف على البيان ، وقد مرّ نظائره . و مِنْ دُونِ اللَّهِ فيه حذف مضاف ، أي من دون عذابه وجزائه . قول : « كُلَّ عَدْلٍ » منصوب على المصدرية ، لأن « كُلَّ » بحسب ما تضاف إليه ، هذا هو المشهور ويجوز نصبه على المفعول به ، أي : وإن تفد بذاتها كل ما تفدى به لا يؤخذ ، فالضمير في « لا يُؤْخَذْ » عائد على الأول . قال الشيخ « 1 » : عائد على المعدول به المفهوم من سياق الكلام ، ولا يعود إلى المصدر ، لأنه لا يسند إليه الأخذ ، وأما في : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 2 » ، فمعنى المفديّ به فيصح انتهى » . أي : أنه إنما أسند الأخذ إلى « العدل » صريحا في البقرة ، لأنه ليس المراد المصدر ، بل الشيء المفديّ به ، وعلى الثاني عود على « كُلَّ عَدْلٍ » لأنه ليس مصدرا ، فهو كآية البقرة . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا يجوز أن يكون « الَّذِينَ » خبرا ، و « لَهُمْ شَرابٌ » خبرا ثانيا ، وأن يكون « لَهُمْ شَرابٌ » حالا ، إمّا من الضمير في « أُبْسِلُوا » ، وإمّا من الموصول نفسه ، و « شَرابٌ » فاعل ، لاعتماد الجار قبله على الحال ، ويجوز أن يكون « لَهُمْ شَرابٌ » مستأنفا ، فهذه ثلاثة أوجه في « لَهُمْ شَرابٌ » ، ويجوز أن يكون « الَّذِينَ » بدلا من « أُولئِكَ » ، أو نعتا لهم ، فيتعين أن تكون الجملة من « لَهُمْ شَرابٌ » خبرا للمبتدأ ، فيحصل في الموصول أيضا ثلاثة أوجه : كونه خبرا أو بدلا ، أو نعتا ، فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه في هذه الآية . و « شَرابٌ » يجوز رفعه من وجهين : الابتدائية ، والفاعلية ، عند الأخفش ، وعند سيبويه أيضا ، على أن يكون « لَهُمْ » هو خبر المبتدأ ، أو ، حيث جعلناه حالا ، و « شَرابٌ » مرتفع به ، لاعتماده على ما تقدم . و « مِنْ حَمِيمٍ » صفة ل « شَرابٌ » ، فهو في محل رفع ، ويتعلق بمحذوف . و « شَرابٌ » فعال بمعنى مفعول ، وفعال بمعنى مفعول ك « طعام » بمعنى مطعوم ، وشراب بمعنى مشروب ، لا ينقاس ، لا يقال : أكال بمعنى مأكول ، ولا ضراب بمعنى مضروب ، والإشارة
--> ( 1 ) انظر البحر ( 4 / 156 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 48 ) .